الجواد الكاظمي

148

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أنّه مقام الشفاعة بل قال في التبيان : قد أجمع المفسّرون على أنّ المقام المحمود هو مقام الشفاعة ، وهو المقام الَّذي يشفع فيه للناس . ويؤيّده ما رواه العامّة عن أبي هريرة : أنّه قال : هو المقام الَّذي أشفع فيه لأمّتي ( 1 ) ولإشعاره بأنّ الناس يحمدونه لقيامه فيه ، وظاهر أنّ الحمد إنّما يكون بإذاء الإنعام ، ولا إنعام للنبيّ على أمّته في الآخرة إلَّا إنعام الشفاعة . إذ لا إنعام أجلّ منها لأنّ السعي في تخليص الغير من العقاب أهمّ من السعي في إيصال الثواب إليه . الثانية : « وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » ( 2 ) . « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » غدوة وعشيّة يعنى صلاة الفجر والمغرب في قول ابن عبّاس وجماعة ، وقال الزجاج : الغداة والظهر والعصر ، وبه قال : جماعة نظرا إلى أنّ ما بعد الزوال عشيّة فيشمل الصلاتين ، واحتمل الشيخ في التبيان أن يراد بهما صلاة الفجر والعصر لأنّ طرف الشيء من الشيء ، وصلاة المغرب ليست من النهار فلا تكون داخلة في أحد طرفيه قلت : إلى هذا يذهب أبو حنيفة ، وبه استدلّ على أنّ التنوير بالفجر أفضل وتأخير العصر أفضل لأنّ الأمّة أجمعت على نفس الطرفين ، وهما وقت طلوع الشمس وغروبها لا يصلح لإقامة الصلاة فكلّ وقت يكون أقرب إلى الطرفين يكون أولى بإقامة الصلاة فيه حملا للمجاز على ما هو أقرب إلى الحقيقة ما أمكن ، وقد يقال : هذا لا يتمشى في صلاة الفجر لأنّ الطرف الأوّل للنهار في الشرع هو طلوع الصبح الصادق لا طلوع الشمس ، وظاهر أنّ التنوير مبعّد للصلاة عنه لا مقرّب . فتأمّل . وانتصابه على الظرفية .

--> ( 1 ) انظر فتح القدير للشوكاني ج 3 ص 246 أخرجه عن أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي . ( 2 ) هود 115 .